الشوكاني
217
نيل الأوطار
الجبران . بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة ، وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا : اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجة . وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال : اللهم صل عليهم فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى متفق عليه . الحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه أبي هريرة فذكره ، والبختري بن عبيد الطابخي متروك ، وسويد بن سعيد فيه مقال . ( وفي الباب ) عن وائل بن حجر عند النسائي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة : اللهم بارك فيه وفي إبله . قوله : فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا كأنه جعل هذا القول نفس الثواب لما كان له دخل في زيادة الثواب . قوله : اللهم صل عليهم في رواية على آل فلان . وفي أخرى على فلان . قوله : على آل أبي أوفى يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشئ ، كقوله في قصة أبي موسى : لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود . وقيل : لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر ، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحرث الأسلمي ، شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة ، واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء ، وكرهه مالك والجمهور . قال ابن التين : وهذا الحديث يعكر عليه ، وقد قال جماعة من العلماء : يدعو آخذ الصدقة للمتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث . وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء ، إلا أنه يختلف بحسب المدعو له ، فصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة ، وصلاة أمته دعاء له بزيادة القربة والزلفى ، ولذلك كانت لا تليق بغيره ، وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر ، وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية ، وأجيب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم